غابة بوكافر… الأرض التي يتردّد فيها صدى الأصوات الغامضة
كنتُ دائمًا أسمع حكايات عن أماكن غريبة في المغرب، أماكن يقولون إنّها ليست كأي مكان آخر، مسكونة بأسرار ماورائية لا يجرؤ الكثيرون على الاقتراب منها. واحدة من هذه الحكايات شدتني منذ زمن، قصة غابة بوكافر في أعماق الأطلس الكبير، حيث يقال إنّ الليل هناك يفتح أبوابًا لعالمٍ آخر.
في البداية، كنت أظن أنّها مجرد خرافات يتداولها الناس لقتل الملل أو لإضافة رهبة على الأماكن الموحشة. لكن مع مرور الوقت، ومع كثرة ما سمعته من روايات متشابهة من أناس مختلفين، بدأت أتساءل: هل يمكن أن تكون كلّ هذه القصص مجرد صدفة؟
أصوات تخرج من العدم
سلوك غريب للحيوانات
الأهالي يروون أنّ الحيوانات هناك ليست طبيعية. الكلاب والماعز مثلًا، تقف ساكنة لساعات وهي تحدّق في نقطة ثابتة بين الأشجار، وكأنّها ترى ما لا نراه نحن. بعض الرعاة اعترفوا أنّهم اضطروا لترك ماشيتهم والهروب لأنّها كانت تتحرك بشكلٍ عجيب، أو تتجمّد فجأة وكأنّ شيئًا ما يسيطر عليها.
مغامرات لم تكتمل
تفسير الأهالي
أمّا أهل المنطقة، فلم يكن لديهم شك في الأمر:
الغابة معمورة بالجن
هكذا يقولون بكل بساطة. بالنسبة لهم، بوكافر ليست غابة عادية، بل أرض مسكونة، وكلّ من يغامر بدخولها ليلًا يعرّض نفسه لخطرٍ لا يُعرف مداه. ولهذا، قلّما تجد أحدًا يقترب منها بعد غروب الشمس.
الحكاية التي ما زالت تُروى
اليوم، ما زالت قصة غابة بوكافر حيّة تتداولها الألسنة في المقاهي والبيوت. البعض يحكيها كتحذير، والبعض الآخر يرويها بشغف الباحث عن الأسرار. لكن مهما اختلفت الروايات، يبقى شيء واحد مؤكدًا: أنّ تلك الغابة تخبئ سرًّا لم يُكشف بعد.
