غابة بوكافر… حين تتحول الأصوات إلى لغزٍ مرعب في قلب الأطلس الكبير

غابة بوكافر… الأرض التي يتردّد فيها صدى الأصوات الغامضة

⛰️ غابة بوكافر 🌴

كنتُ دائمًا أسمع حكايات عن أماكن غريبة في المغرب، أماكن يقولون إنّها ليست كأي مكان آخر، مسكونة بأسرار ماورائية لا يجرؤ الكثيرون على الاقتراب منها. واحدة من هذه الحكايات شدتني منذ زمن، قصة غابة بوكافر في أعماق الأطلس الكبير، حيث يقال إنّ الليل هناك يفتح أبوابًا لعالمٍ آخر.

في البداية، كنت أظن أنّها مجرد خرافات يتداولها الناس لقتل الملل أو لإضافة رهبة على الأماكن الموحشة. لكن مع مرور الوقت، ومع كثرة ما سمعته من روايات متشابهة من أناس مختلفين، بدأت أتساءل: هل يمكن أن تكون كلّ هذه القصص مجرد صدفة؟

أصوات تخرج من العدم

يقولون إنّك إذا دخلت الغابة بعد الغروب، ستسمع أصواتًا ليست كبقية الأصوات. تخيّل نفسك تمشي وحدك وسط الأشجار الكثيفة، وفجأة تسمع أحدهم يناديك باسمك بصوتٍ مألوف، فتلتفت… لكنك لا تجد أحدًا.
بعضهم تحدّث عن أصوات رجال يتحدثون بلغات غير مفهومة، آخرون حلفوا أنّهم سمعوا أصوات نساء يهمسن بالقرب من آذانهم، وكأنّ الغابة تحاول إغوائهم ليغوصوا أعمق بين أشجارها.

سلوك غريب للحيوانات

الأهالي يروون أنّ الحيوانات هناك ليست طبيعية. الكلاب والماعز مثلًا، تقف ساكنة لساعات وهي تحدّق في نقطة ثابتة بين الأشجار، وكأنّها ترى ما لا نراه نحن. بعض الرعاة اعترفوا أنّهم اضطروا لترك ماشيتهم والهروب لأنّها كانت تتحرك بشكلٍ عجيب، أو تتجمّد فجأة وكأنّ شيئًا ما يسيطر عليها.

مغامرات لم تكتمل

في أوائل الألفينات، انتشرت أخبار عن مجموعات من الشباب قرروا أن يختبروا حقيقة الغابة بأنفسهم. دخلوا ليلاً حاملين مصابيحهم وكاميراتهم، عازمين على المبيت وسط الأشجار. لكن النتيجة كانت دائمًا واحدة: يعودون قبل الفجر مرعوبين، ووجوههم شاحبة وكأنّهم عادوا من كابوس حي.
منهم من قال إنّه رأى "ظلالًا" تتحرك بين الأشجار بسرعة لا يمكن تفسيرها. آخرون تحدّثوا عن "أضواء غامضة" تظهر فجأة ثم تختفي وكأنها لم تكن موجودة. والأسوأ أنّ بعضهم أكّد أنّ الأصوات نادتهم بأسمائهم، أصوات يعرفونها جيدًا لكن أصحابها لم يكونوا هناك.

تفسير الأهالي

أمّا أهل المنطقة، فلم يكن لديهم شك في الأمر:

الغابة معمورة بالجن

هكذا يقولون بكل بساطة. بالنسبة لهم، بوكافر ليست غابة عادية، بل أرض مسكونة، وكلّ من يغامر بدخولها ليلًا يعرّض نفسه لخطرٍ لا يُعرف مداه. ولهذا، قلّما تجد أحدًا يقترب منها بعد غروب الشمس.

الحكاية التي ما زالت تُروى

اليوم، ما زالت قصة غابة بوكافر حيّة تتداولها الألسنة في المقاهي والبيوت. البعض يحكيها كتحذير، والبعض الآخر يرويها بشغف الباحث عن الأسرار. لكن مهما اختلفت الروايات، يبقى شيء واحد مؤكدًا: أنّ تلك الغابة تخبئ سرًّا لم يُكشف بعد.

هل هي مجرّد أوهام نسجها الخوف في عقول الناس؟ أم أنّ هناك حقًا ما هو أبعد من قدرتنا على الفهم؟
الجواب، ربّما، لا يعرفه إلا من تجرأ على الدخول إلى أعماق الغابة… وخرج منها ليروي ما عاشه.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال