حين تصبح السعادة امتحانًا: حكاية رجل مع الحب والفقد

❤️🥺 حكاية رجل مع الحب والفقد

الحياة رحلة غريبة، تحمل لنا من الأفراح بقدر ما تخبئ من الأوجاع. وكل إنسان يكتب قصته بدموعه وضحكاته، بين لقاء وفقد، وبين أمل وخيبة. وهذه حكايتي…

كنتُ شابًا عاديًا، تزوجت عن حب. لم يكن زواجًا تقليديًا، بل علاقة امتدت قبل الزواج بحلم كبير تحقق يوم صارت هي حلالي، يوم أصبحت زوجتي ونصفي الآخر. دخلت معها إلى عالم جديد؛ عالم مليء بالمسؤولية، لكن أيضًا بالحب الذي غمرني كما لم أعرفه من قبل.

كنت أراها زوجة، لكن أيضًا ابنة أحنّ عليها، وأمًّا تخاف عليّ. كانت نِعمة الله في حياتي: عطوفة، مساندة، تقف بجانبي في كل صغيرة وكبيرة. ومع ذلك، كانت تخاف خوفًا عميقًا من شيء واحد: أن أتزوج عليها. كانت تصارحني دائمًا: "عندي فوبيا من التعدد". فكنت أجيبها مطمئنًا:

"وش فايدة نجيب  أخرى وانتِ معوضتيني على نساء الدنيا كامل؟ مستحيل نوجعك بهذا الشي."

كنتُ أعني كل كلمة، فقد عشت جرحًا قديمًا حين تزوج أبي على أمي، ورأيت دموع أمي ليالي طويلة. كنتُ أسمعها تبكي بحرقة، وكنت أعد نفسي: لن أكرر هذا الألم مع من أحب.

مرت السنوات، ورزقنا الله أول هدية من السماء: بنت جميلة، ملاك صغير ملأ البيت ضحكًا وحنانًا. ثم جاءنا طفل آخر، بطل صغير يشبهني. كبرت العائلة، وكبرت معها فرحتي، حتى ظننت أن الدنيا صارت أجمل من أن تُعكّرها الأحزان.

لكنّ الحياة لا تمشي كما نريد دائمًا…

في يوم ولادة طفلنا الثاني، أخذت زوجتي إلى المستشفى. كل شيء كان طبيعيًا، والطفل وُلد بخير، لكن فجأة تغيرت الملامح. الأطباء بدأوا يدخلون ويخرجون بسرعة، يطلبون دمًا عاجلًا، وأنا أقف عاجزًا. حين سألتهم، أخبروني: "مرتك دارت نزيف حاد، خسرات دم بزاف، لازم دم مستعجل".

الزمرة تاعي ما كانتش مطابقة، وليت نعيط ونبحث بكل الطرق. الحمد لله لقيت أصحاب رجالة جاو يتبرعوا. بقوة الله نجت، لكن الأطباء طلبوا بقاءها ثلاثة أيام تحت المراقبة.

قضيت الليالي إلى جانبها، أنا وأمها وأمي. كنت أراقبها، رغم تعبها كانت تضحك، عينيها تنظر لي وكأنها لا تريد أن تفارقني. قالت لي مبتسمة:

"شفت؟ حتى هو بطل… جابلي بطل جديد."

ضحكنا قليلًا… لكن فجأة تغير الجو. أمسكت بيدي ونظرت إليّ نظرة عميقة، وقالت كلمات حفرت في قلبي:

"كون يصرالي حاجة… ولادي أمانة عندك. جيبلهم مرا تحنّ عليهم وتلمهم، وماتخليهاش تفرّق بينك وبينهم. تهلا في يماك، ماتنساش خاوتك، ولا تفرّط في مالك. وماتبكيش عليا…"

كانت توصيني كأنها تعرف أن الرحلة قصيرة. حاولت أوقفها، قلتلها:
– "علاه تهدري هكا؟ انتِ بخير، وكلشي رح يكون مليح."
ابتسمت وقالت بهدوء:
– "تفكر كلامي مليح… وماتنساهاش."

في تلك اللحظة، لم أُدرك أن القدر كان يكتب صفحة جديدة من حياتي. كنت أظنها مجرد كلمات عابرة، لكنها كانت وصية إنسانة تعرف أن طريقها إلى النهاية صار قريبًا.

خرجتُ بعدها لأشتري بعض الأغراض للبيت، وأنا مطمئن أنها ستعود إليّ غدًا، كما عادت دائمًا بابتسامتها… لكن ما كنتش نعرف أن آخر ضحكة، آخر كلمة، آخر وصية… كانت هي الهدية الأخيرة قبل أن تأخذها مني الحياة.

✍️ خاتمة

الحب الحقيقي لا يُقاس بمدى طول العمر معًا، بل بمدى الأثر الذي يتركه الحبيب فينا. زوجتي رحلت، لكنها تركت في قلبي بصمة أبدية، ووصية لن أنساها أبدًا.
الحياة امتحان، والحب الصادق يظل حيًا حتى بعد الفقد.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال