😢💔 حكايتي مع اليُتم والقدر 💔🥺
لأن أقدارنا ليست بأيدينا، وظروف حياتنا لا نختارها، لم تكن حياتي يوماً كما تخيلتها أو تمنيتها. لم أعرف تلك الحياة الوردية التي يرسمها الناس في مخيلاتهم، بل كانت حياتي صفحة مليئة بالاختبارات منذ أول يوم لي في الدنيا.اسمي قمرة، أصغر أبناء عائلتي الهشة، آخر العنقود كما يقولون. من اللحظة التي أبصرت فيها النور، كانت المعاناة قد كُتبت لي بقدر الله. والداي توفيا وأنا لا أزال رضيعة في عمر ثلاثة أشهر فقط. حكاية رحيلهما سمعتها من غيري، لم أعشها لكني حملت آثارها: حادث غاز اختنقا فيه أثناء نومهما. في تلك الليلة كنت أنا وأخي ياسين نائمين عند عمتي، وكأن الله كتب لنا عمراً أطول، لكنه أخذ والدينا وتركنا أيتاماً صغاراً.
لم أحتفظ بذكرى واحدة لوجوههما أو أصواتهما. أما أخي ياسين فقد كان أكبر مني بقليل، عاش معهما لحظات وذكريات لم أذقها أنا. بعد رحيلهما انتقلنا للعيش في بيت جدي – أو بالأحرى بيت عمي الكبير بعد وفاة الجد، فقد آلت إليه الميراث.
عمي لم يقصّر معنا يوماً. كبرنا في بيته نأكل ونشرب ونلبس مثل أولاده وربما أكثر. لكن يبقى اليُتم يتيماً مهما حاول الناس أن يعوضوك عن دفء الأم وحنان الأب، فمكانتهما لا تُعوَّض.
مع مرور السنين تزوج أخي ياسين. كان قد أحب زوجته منذ الصغر، فهي ابنة خالي وارتبطا منذ وقت مبكر. كنت أعرفها جيداً فهي من العائلة أيضاً. لكن منذ ذلك الزواج تغيّر كل شيء. اقتسم أخي البيت ليأخذ نصيبه، ثم استقل بداره الخاصة، وبدأت العلاقات تتوتر شيئاً فشيئاً داخل العائلة.
منذ صغري كانت عائلة أمي قريبة منا، خاصة بعد وفاة والديَّ، أرادوا أن نعيش معهم أنا وياسين لكن عمي رفض ذلك وقال: "أبناء أخي سيبقون عندي". هكذا نشأتُ أنا بين عماتي وأبناء عمي في القرية، بينما أهل أمي كانوا يعيشون في المدينة.
قد يبدو كل ما مجرد كلمات، لكنني عشت تفاصيله كل يوم. كنتُ محاطة بالناس، لكن في داخلي فراغ كبير لا يملؤه شيء. كبرتُ وأنا أرى كل هذا وأتساءل: لماذا كتب الله لي أن أبدأ حياتي يتيمة؟ لكنني رغم كل شيء أقول الحمد لله، فهذا قدري ومشيئة الله، ولا اعتراض على قدره.
