💜 عشقتُ زوجي الأعمى 💜
في ليلةٍ من ليالي الشتاء القاسية، كنتُ أرتدي ثوب العروس الأبيض، أجلس على الكرسي وسط الزغاريد والأغاني والأضواء، وكل البنات من حولي فرحات يلتقطن الصور ويضحكن. أما أنا… فكنتُ جسدًا بلا روح. ابتسامتي مصطنعة، وقلبي مثقلٌ بالحزن والخوف.
كانت أصوات الطبول والبارود تملأ المكان، لكن داخلي كان صامتًا… حزينًا. فجأة، دخل والدي إلى الغرفة، نظر إليّ وهو يحاول أن يخفي دموعه. وقف بجانبي ليأخذني إلى قاعة العرس حيث ينتظر “العريس” الذي لم أره يومًا إلا صورةً في هاتف.
اقتربت منه، وقلت بصوتٍ مرتجف:
“علاش يا بابا… علاش درتلي هكا؟ أنا بنتك… كنتَ سندي وأملي… كيف تبيعني لرجلٍ لم أعرفه، لرجلٍ أعمى لا يرى حتى وجهي؟”
لم يجبني، فقط شد يدي بقوة وهو يحاول أن يمسح دموعي. لكنني أبعدت يدي وقلت بحرقة:
“راك ظلمتني يا بابا… بعت بنتك علشان الدراهم… قتلتني وأنتَ اللي علمتني معنى الكرامة!”
خرجت من الغرفة، وكنتُ أرتجف خوفًا، خطواتي ثقيلة، والدموع تسيل على خدي. في تلك اللحظة رأيته… كان يقف وسط القاعة ممسكًا بعصاه، رجل أعمى لا يرى شيئًا، لكن قلبه كان يلمحني. ابتسم لي ابتسامة غريبة وقال:
“أعرف أنكِ حزينة… لكنني لن أكون سجّانكِ… أنا هنا لأحبكِ لا لأؤذيكِ.”
وقفتُ صامتة، وعيناي تراقبه. كان صوته يحمل دفئًا لم أجده في كلمات أبي ولا في حنان أمي. اقترب مني وهمس:
“أعرف أنكِ مجبرة على هذا الزواج، لكن أعاهدكِ أن أحميكِ، وأن أكون الرجل الذي لم تجديه.”
مرت الأيام… شيئًا فشيئًا تغيّر كل شيء. كنتُ أراه رغم أنه لا يراني، كنتُ أرى قلبه الأبيض ووفاءه وصبره. أحببته في شفقته، وعشقته في ضعفه، وصار بيتي معه مملكة أمان لا سجناً.
لكن بعد سنة…
اكتشفت الحقيقة التي غيّرت كل شيء.
كنتُ أرتب خزانته، فوجدت بين أوراقه تقارير طبية… كان مكتوبًا فيها:
المريض استعاد بصره منذ ثلاثة أشهر لكنه يرفض إخبار زوجته بذلك
توقفت يداي، وارتجف قلبي. خرجت من الغرفة لأواجهه، لكنه كان واقفًا عند الباب… يبتسم.
قال بهدوء:
“كنتُ أراكِ منذ زمن… منذ أول يوم في زواجنا، رأيت دموعك، وسمعت صبرك، فقررت أن أرى بعيني، لكن بقلبٍ يحبك أكثر مما يتكلم.”
تجمّدت مكاني، والدموع ملأت وجهي. لم أستطع الكلام، فقط اقتربتُ منه وهمست:
كنتَ أعمى عن الدنيا… لكنك كنتَ تبصرني أنا
.jpeg)
.jpeg)