في حديثه عن يامال: الركراكي يتحدث عن الاختيار الصعب والاحترام الكامل

وليد الركراكي: لامين يامال موهبة استثنائية اختارت إسبانيا.. ونحترم قراره


في سياق حديثه عن التحديات التي يواجهها المنتخب المغربي في استقطاب المواهب الصاعدة من أصول مغربية، كشف وليد الركراكي، المدير الفني لمنتخب المغرب، عن تفاصيل محاولة الاتحاد المغربي ضم النجم الشاب لامين يامال، قبل أن يقرر الأخير تمثيل منتخب إسبانيا.

وقال الركراكي في تصريح إعلامي:
"لامين يامال لاعب استثنائي من جيل فريد. كنا نطمح إلى ضمه لصفوف المنتخب المغربي، لكن في النهاية هو اختار إسبانيا. نحترم خياره، ونتمنى له كل التوفيق في مسيرته. ما يحققه في هذا العمر أمر مذهل بكل المقاييس."

من هو لامين يامال؟

لامين يامال، من مواليد يوليو 2007، يعتبر من أبرز المواهب الكروية في أوروبا حاليًا. يحمل في جذوره أصولًا مغربية من جهة والده، وغينية استوائية من جهة والدته، لكنه وُلد ونشأ في إسبانيا، وانضم إلى أكاديمية "لا ماسيا" التابعة لنادي برشلونة في سن مبكرة.

بفضل قدراته الفنية الاستثنائية وسرعته ومهاراته، سرعان ما لفت أنظار الجهاز الفني للفريق الأول في برشلونة، ليبدأ مشواره الاحترافي في سن لا تتجاوز الـ 15 عامًا. وسرعان ما انضم إلى منتخب إسبانيا الأول، مسجلًا أرقامًا قياسية كأصغر لاعب يسجل ويشارك في المباريات الدولية مع "لاروخا".


الصراع على المواهب مزدوجة الجنسية

تصريحات الركراكي تعكس التحدي الذي تواجهه العديد من المنتخبات الأفريقية، وعلى رأسها المغرب، في ملف اللاعبين مزدوجي الجنسية. ففي الوقت الذي تسعى فيه الجامعات الرياضية في أوروبا لاستقطاب هذه المواهب مبكرًا وتقديم مشاريع فنية مغرية، تجد المنتخبات الأفريقية نفسها مضطرة إلى المنافسة على ولاء هؤلاء النجوم الشبان.

وقد شهدت السنوات الأخيرة اهتمامًا مغربيًا كبيرًا بمزدوجي الجنسية، حيث نجح الاتحاد المغربي لكرة القدم، برئاسة فوزي لقجع، في ضم عدد من اللاعبين الذين تألقوا لاحقًا، مثل سفيان أمرابط، عز الدين أوناحي، نصير مزراوي، وزكريا أبو خلال، وغيرهم. لكن في حالة يامال، كان القرار في يد اللاعب، الذي حسم اختياره مبكرًا دون انتظار.


الركراكي: الواقعية فوق العاطفة

ولم يكن حديث الركراكي خاليًا من الواقعية والهدوء في تقييم الأمور، حيث أبدى احترامًا واضحًا لخيار لامين يامال، رافضًا الدخول في موجة انتقادات أو تحميل اللاعب مسؤولية "تضييع فرصة" على المنتخب المغربي.
وأضاف:
"لامين لا يزال صغيرًا، واتخذ قرارًا يشعر أنه الأفضل لمسيرته. نحن كمغاربة نتابعه بفخر، حتى لو لم يرتدِ قميصنا. ما يقدمه على هذا المستوى في هذا العمر شيء يدعو للإعجاب."

المستقبل لا يزال واعدًا

ورغم خسارة المنتخب المغربي لخدمات موهبة بحجم يامال، فإن رؤية الجهاز الفني بقيادة الركراكي تركز على بناء قاعدة قوية من اللاعبين الشبان المحليين والمغتربين، وتوسيع شبكة الكشّافين لجذب أفضل العناصر المتوفرة. كما يعمل الاتحاد المغربي على تحسين البنية التحتية وتطوير مراكز التكوين، بهدف خلق جيل جديد من النجوم الذين يمكنهم رفع راية "أسود الأطلس" في المحافل الكبرى.


ختامًا

حالة لامين يامال تعكس مدى التنافس العالمي على المواهب الكروية، وتؤكد أن النجاح في استقطاب اللاعبين لا يتعلق فقط بالجذور أو المشاعر، بل بوجود مشروع رياضي متكامل وواضح. ورغم أنه اختار تمثيل منتخب إسبانيا، فإن لامين يامال سيبقى دائمًا موضع اهتمام وفخر للجمهور المغربي، كما أن تعاطي الركراكي مع الموضوع بواقعية واحترافية يمثل نموذجًا يُحتذى به في كيفية إدارة مثل هذه القضايا الحساسة.

أحدث أقدم

نموذج الاتصال