هل فعلاً أصبح بيلينغهام "ثقيلاً" في الملعب؟ الحقيقة وراء زيادة كتلته العضلية
في الآونة الأخيرة، تداول العديد من المتابعين والجماهير الرياضية، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ملاحظات حول تراجع خفيف في خفة حركة النجم الإنجليزي جود بيلينغهام فوق أرضية الميدان. البعض وصفه بأنه أصبح "ثقيلاً"، وآخرون تساءلوا عن سبب الزيادة الواضحة في كتلته العضلية مقارنة ببدايته مع ريال مدريد. لكن خلف هذه التغيرات، لا تكمن مجرد رغبة في تحسين البنية البدنية، بل توجد خلفية طبية دقيقة وخطة علاجية استثنائية لإنقاذ مشواره هذا الموسم.
الإصابة… البداية التي غابت عن الأنظار
تعرض بيلينغهام في وقت سابق من الموسم لإصابة قوية على مستوى الكتف. إصابة ليست بالهينة، بل من النوع الذي غالباً ما يتطلب تدخلاً جراحياً دقيقاً، ما يعني غياباً محتملاً يمتد لعدة أشهر. وفي موسم حاسم للنادي الملكي، كان من الصعب تقبّل غياب أحد أهم عناصر الفريق، ليس فقط للريال بل حتى للمنتخب الإنجليزي في استحقاقاته القادمة.
وهنا جاءت المفاجأة: القرار الطبي لم يكن التوجه نحو الجراحة، بل اللجوء إلى حل بديل يعتمد على تقوية البنية العضلية المحيطة بالكتف، لحمايته من الإجهاد وإعادة التوازن الجسدي لتفادي تكرار الإصابة أو تفاقمها.
الكتلة العضلية: وقاية أكثر منها تطوير
الزيادة في الكتلة العضلية التي لاحظها الجميع لم تكن مجرد خيار تدريبي لرفع القوة البدنية أو الظهور بشكل أكثر "لياقة"، بل كانت جزءاً من برنامج علاجي متكامل يهدف إلى تقوية الجسم لتفادي أية ضغوط إضافية على الكتف المصاب. هذا النوع من البرامج، الذي يشرف عليه أطباء وأخصائيو تأهيل بدني من الطراز العالي، يُبنى بدقة حسب حاجة اللاعب، ويأخذ بعين الاعتبار توازنه الحركي، وتوزيع الجهد، وطريقة تحركه داخل الملعب.
بطبيعة الحال، هذه الزيادة العضلية، خصوصاً في الجزء العلوي من الجسم، قد تؤثر مؤقتاً على خفة الحركة وسرعة التفاعل في المساحات الضيقة، لكن هذا لا يعني أن بيلينغهام فقد من فعاليته أو من نجاعته على المستطيل الأخضر، بل هو مجرد تأقلم مؤقت مع متطلبات العلاج، والنتائج ستظهر تدريجياً مع عودة الانسجام بين القوة والمرونة.
الجماهير… تسرعت في الحكم
الانتقادات التي وُجهت لبيلينغهام في بعض المنصات الرقمية، والتي اختزلت حالته في كونه أصبح "ثقيلاً"، تُعتبر في الحقيقة سطحية ولا تعكس ما يمر به اللاعب من مجهود بدني وجسدي للحفاظ على جاهزيته. الجماهير – عن غير قصد – تناست أن ما يقوم به اللاعب هو تضحية كبيرة من أجل مواصلة اللعب، بدل التوقف الطويل بسبب الجراحة.
اللاعب اختار أن يُخاطر بجزء من راحته البدنية لأجل البقاء مع الفريق، والمساهمة في تحقيق الأهداف، وهو ما يُحسب له، وليس عليه.
في الختام: بيلينغهام يُراهن على الاستمرارية
رغم بعض التراجع الطفيف في خفته المعتادة، يواصل بيلينغهام تقديم مستويات كبيرة، ويُظهر روحاً قتالية داخل الملعب تعكس نضجه الكبير رغم سنه الصغير. والأهم من كل ذلك، أنه اختار الطريق الأصعب: البقاء، القتال، والتأقلم، بدل الاستسلام للجراحة والغياب.
فليكن واضحاً: الكتلة العضلية التي أضافها بيلينغهام لم تكن "ترفاً"، بل درعاً واقياً لمستقبله الرياضي. أما من يكتفي بـ"الكلام الفارغ"، فهو بعيد كل البعد عن فهم الواقع الحقيقي للاحتراف.
