رواية أحفاد الشيخ
بقلم الكاتبة: ✍🏻 #عالم_موكة_روائي
حصريًا على صفحة الكاتبة #موكة
⚖️ محمية بموجب حقوق المؤلف والحقوق المجاورة
❌ يمنع نقل القصة أو حذف اسم الكاتبة أو تغيير محتواها
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم،
نبدأ اليوم قصة جديدة من نوع مختلف… قصة تعود بنا إلى زمن العشائر، حيث العادات والتقاليد ليست مجرد اختيارات، بل قوانين صارمة لا تقبل النقاش.
زمن كان الشرف فيه خطًا فاصلاً بين الحياة والموت، خاصةً للمرأة، التي كانت تُحاكم بنظرة قبل أن تُسمع كلمتها.
في ذلك العالم، ستعيش بطلتنا إسراء حياة بعيدة تمامًا عن كل ما يُفرض عليها. حياة ستقودها إلى صراعات الحب والكره، الألم والقهر، وستجد نفسها في مواجهة مجتمع لا يرحم.
الحلقة الأولى
قالوا قديمًا:“عِش عزيزًا تعش كريمًا، ومن عاش رخيصًا مات رخيصًا.اعرف أين تضع خطواتك، فإن وضعتها في ماء بارد عشت هانئًا،وإن وضعتها في ماء ساخن احترقت… واحترق كل شيء معك.”
كنتُ أجلس في غرفتي، أحدّق في المرآة التي أصبحت شاهدة على مرارة أيامي داخل هذا القصر، الذي لا أراه إلا سجنًا كبيرًا بلا مخرج.
أرى في انعكاسي فتاةً تتقد جمالًا، شعرٌ طويل أسود، وعينان مرسومتان بالكحل، وشال أبيض يغطّي رأسي، ورداء طويل بلون الطهر.
نعم… هكذا يجب أن أكون.
فإن سقط الشال، سقط الشرف، وسقط معه قدر المرأة.
روتين مملّ يتكرر كل يوم، حتى كأن جدران غرفتي سئمت مني وسئمت منها.
وبينما أنا غارقة في أفكاري، سمعت صوتًا يناديني من الأسفل:
“إسراء… إسراء!”
تنهدت بعمق، فقد أدركت أن وقت النزول قد حان، وأن يومًا جديدًا من المواجهات ينتظرني.
نزلت الدرج ببطء، ومع كل خطوة كان الصراخ يعلو أكثر.
استقبلتني سعدية، ابنة زوجة الشيخ الثانية، واقفة ويداها على خصرها، تنظر إليّ من أعلى إلى أسفل باستهزاء.
قالت بسخرية:
“ألا يكفي أن نناديكِ حتى تنزلي؟ أم تظنين أننا خادمات عندكِ؟”
اقتربتُ منها بثبات، أمسكتها من شعرها وألصقتها بالحائط وهمست في أذنها بصوت منخفض لكنه حاد:
“إياكِ أن تكرريها. أنا ابنة الشيخ عبد الله، وعزيزة هذا الدار. إن وضعتكِ في رأسي فلن تنامي ليلكِ.”
تغير لون وجهها، وارتجفت كقطة مذعورة.
تركتها، وعدّلتُ شعرها ببرود، ثم ابتسمت ابتسامة لا يفهم معناها إلا من يعرفني.
دخلت المطبخ فوجدت نساء العائلة مجتمعات:
جدتي أمينة، المرأة الحكيمة التي تعتبرني ابنتها قبل حفيدتها.
خالتي أميرة وابنتها فرح، وخالتي لبنى وابنتها أسمهان، وهن الأقرب إلى قلبي.
أحببتهن وأحببنني، وكانت علاقتي بهن قوية ومتينة.
أما جدي، الشيخ عبد الله، فكان يضعني في منزلة خاصة.
حبه لي جعلني مدللة القصر، مدللة الكلمة والمكانة.
وهذا الامتياز أشعل نار الغيرة في قلب زوجته الثانية نعيمة وأبنائها.
نعيمة… المرأة التي لم ترَ فيّ سوى تهديد لمكانتها.
وأبناؤها: سعيد والأمين، اللذان اشتهرا بالمشاكل، وبناتها اللواتي لم يتوقفن يومًا عن تدبير المكائد ضدي.
كان القصر يعيش بنظام صارم.
نجلس جميعًا حول طاولة واحدة، وكل شيء يجب أن يكون في مكانه قبل حضور الشيخ.
صوته كلمة، وكلمته لا تعلوها كلمة.
يحبه أهل العشيرة ويحترمونه، لأنه رجل مواقف وخير.
لكن…
غلطة واحدة فقط من أحد أبنائه، كانت كفيلة بهدم كل شيء.
سمعة، احترام، أمان…
كلها ستتلاشى في لحظة.
وسأكون أنا…
كبش الفداء في قصة لم أكن يومًا طرفًا فيها.
