نهال وأدهم... حين يتحدث الحب من بين رائحة الطعام
كانت نهال تقف في المطبخ، تقلب في هاتفها باحثةً عن طريقة إعداد كباب الحلة ، تحاول التركيز وهي تشعر بأن عقلها تائه بين المقادير والذكريات. تمتمت وهي تقرأ الوصفة بصوت خافت:
"نضع ملعقتين كبيرتين من السمن والزيت... كلاهما ضروري لتنجح الوصفة، فالزيت وحده لا يكفي يا أحبّائي!"
دخل أدهم المطبخ بهدوء، أمسك بزجاجة ماء من الثلاجة وقال مبتسمًا:
"كلام كثير يا نهال! ضعي أي دهن وانتهي الأمر، لا فلسفة في الطبخ!"
نظرت إليه مازحة:
"ومنذ متى أصبحت خبيرًا في فنون الطبخ؟! هذه الوصفة كتبها من عاشوا المذاق، فلا يمكن أن تكون خاطئة."
مدّ أدهم يده وسحب الهاتف منها قائلاً بحزم ممزوج بالضحك:
"انظري جيدًا يا عالمة الطبخ، مكتوب زيت أو سمن ... لا زيت وسمن ! تأكدي من معلوماتك أولاً!"
ضحكت نهال بخجل وهي تعترف بخطئها:
"حقًّا معك حق... الحمل أنهكني، وتفكيري لم يعد كما كان. أقصد أن نضع زيتًا أو سمنًا فقط."
صفّق أدهم بخفة وقال ساخرًا:
"تابعي يا فنانة، نحن معك خطوة بخطوة!"
ردّت عليه وهي تضحك:
"لا تشغل بالك، المهم أن البنات اللاتي سألْنَني عن روتين شعري يسمعن الجواب..."ثم مرّرت أصابعها بين خصلاتها بغرور طريف.
شرب أدهم جرعة ماء وقال بتحذير لطيف:
"لدي مكالمة عمل مهمة، وصوتك إن ظهر فيها، سأضعك مكان اللحم في القدر!"
ضحكت نهال بخفوت، واستمرّت في الطهي حتى نضج الكباب. تذوّقته وتهلّل وجهها فرحًا:
"يا إلهي! لو ذاقه الشيف بوراك لعيّنني في مطعمه!"
خرجت إلى أدهم، وقدّمت له الملعقة قائلة:
"تذوّق، وأخبرني... أطبخي أفضل أم طبخ والدتك؟"
تناول اللقمة على استحياء وهو ما يزال في مكالمته، ثم أنهى الاتصال على عجل وقال بنظرة فيها غضب ودهشة:
"أتقارنين بين أكلك وأكل أمي وأنا في مكالمة عمل؟!"
تراجعت نهال بخوف خفيف، وقالت بصوت مرتجف:
"كنت فقط أريد أن تتذوّق أول طعام من يدي، لم أقصد شيئًا آخر."
لكن نظرات أدهم سرعان ما تغيّرت حين انزلقت عيناه إلى بطنها المنتفخة قليلًا، فابتسم وقال Par:
"بطنك كبرت قليلًا، يا نهال..."
وضعت يدها على بطنها والدموع تلمع في عينيها فرحًا:
"تتخيل؟ بعد شهور قليلة سنكون والدين... سنحمل طفلنا بين أيدينا، ونطعمه، ونحميه، ولن يشعر بالأمان إلا في حضنك يا أدهم."
ضمّها أدهم إلى صدره بقوة وقال بصوت مفعم بالحب:
"ستكونين أجمل وأحنّ أم في العالم يا نهال... عائلتي ستكبر بكِ."
ثم قبّل جبينها بحنان عميق.
مرت ساعات، وحين حاول أدهم النوم، لم يستطع. قرّر أن يأخذ حمامًا دافئًا، بينما دخلت نهال الغرفة لتوقظه، فوجدته في الحمّام.
طرقت الباب برفق:
"أدهم، هل انتهيت؟"
ردّ من الداخل وهو يغسل جسده:
"ثوانٍ وأخرج... هل أنهيتِ الطبخ أم أطلب طعامًا من الخارج؟ أنا جائع!"
ابتسمت رغم ضيقها:
"كل شيء جاهز، لكنني أريد أن أحدثك في موضوع مهم، فقط كن هادئًا حين أتكلم."
رفع أدهم وجهها بلطف وهمس بصوت خافت:
"ماذا كنتِ تودين أن تقولي لي؟"
تلعثمت:
"في الحقيقة... لم أعد أريد أن أقول شيئًا."
مرر أصابعه على شفتيها وقال بابتسامة هادئة:
"إذًا لماذا أردتِ أن أكون هادئًا؟"
شعرت نهال بالحنين يفيض في قلبها، رفعت يدها إلى عنقه، وقبّلته بحب وهمست:
"أدهم... اشتقت إليك، أشعر وكأنك بعيد عني منذ زمن."
نظر إليها متعجبًا:
"لكننا معًا كل يوم!"
قاطعت كلماته بقبلتها مرة أخرى وقالت بين أنفاسها:
"نعم، لكن وجودك لا يكفي... أفتقدك بقلبٍ لم يشبع منك بعد."
قال أدهم وهو يلهث:
"أهذا صوت أمي؟"
ردّت نهال وهي تغطي جسدها بملاءة السرير:
"وصوت نوال أيضًا... انزل قبل أن تتحول الحرب إلى معركة حقيقية!"
ارتدى أدهم ثيابه بسرعة، وقد لبس بنطاله بالمقلوب دون أن ينتبه، ثم اندفع نحو السلم وهو يمسح عرقه ويحاول أن يبدو طبيعيًا قدر الإمكان...
قالت لنفسها وهي تقرأ من الشاشة:
"نضع ملعقتين كبيرتين من السمن والزيت... كلاهما ضروري لتنجح الوصفة!"
لكن صوت أدهم الذي دخل المطبخ بهدوء قطع تركيزها قائلاً بسخرية محبّبة:
"كلام كثير يا نهال، ضعي أي شيء في القدر وانتهي!"
نظرت إليه مبتسمة:
"ومنذ متى أصبحت خبيرًا في الطبخ؟ هذه وصفة دقيقة، كتبها من يعرف المذاق الحقيقي!"
ضحك أدهم وأخذ الهاتف من يدها قائلاً:
"انظري بنفسك، مكتوب زيت أو سمن وليس زيت وسمن ."
ابتسمت نهال بخجل وقالت:
"أنت على حق... الحمل أرهقني، وتفكيري لم يعد كما كان."
فصفّق أدهم بخفة وقال مازحًا:
"تابعي يا فنانة الطبخ، نحن جمهورك اليوم!"
💖 لحظة الدفء:
انتهت نهال من إعداد الطعام، وتذوّقته بفرح طفولي قائلة:
"يا إلهي! لو ذاقه الشيف بوراك لعيّنني فورًا!"
اقتربت من أدهم، وقدّمت له الملعقة قائلة بابتسامة بريئة:
"تذوّق وأخبرني، أطبخي أفضل أم طبخ والدتك؟"
لكن السؤال الذي ألقته في لحظة عفوية كان كفيلًا بإشعال غيرته.
نظر إليها أدهم بحدة، ثم خفّت ملامحه عندما التقط نظراتها المليئة بالحب والخوف.
اقترب منها وقال بنبرة هادئة:
"بطنك كبر قليلًا يا نهال..."
وضعت يدها على بطنها مبتسمة، وقالت بعينين دامعتين:
"تخيل، بعد شهور قليلة سنصبح والدين، وسنحمل بين أيدينا طفلاً يشبهك."
ضمّها أدهم بقوة إلى صدره وقال بصوتٍ مفعم بالحنان:
"ستكونين أجمل وأحنّ أم في الدنيا... عائلتي ستكبر بكِ."
🌙 لحظة الحنين:
في المساء، لم يستطع أدهم النوم، فقرر أن يأخذ حمامًا دافئًا.
حين خرج، فوجئ بـ نهال تلتصق بالباب وتسقط في حضنه.
نظراتها التائهة وعضّتها الخفيفة على شفتها جعلت قلبه يخفق بقوة.
رفع وجهها وقال بصوت خافت:
"ماذا كنتِ تودين أن تقولي لي؟"
تلعثمت وهي تهمس:
"اشتقت إليك يا أدهم... أشعر وكأنك بعيد عني منذ زمن."
اقترب منها أكثر وهمس بدوره:
"لكننا معًا كل يوم!"
قاطعت كلماته بقبلةٍ دافئة وقالت:
"نعم، لكني أفتقدك رغم قربك... أفتقد روحك، لا وجودك فقط."
احتواها بذراعيه وغاص كلاهما في صمتٍ مليء بالشوق،
قبل أن يقطعه صوت صراخٍ من الأسفل جعل أدهم يتراجع متنهّدًا:
"هل هذا صوت أمي؟!"
غطّت نهال جسدها بالملاءة وهمست بخفوت:
"وصوت نوال أيضًا... انزل قبل أن تتحول المعركة إلى حرب!"
هرع أدهم مسرعًا، وقد ارتدى بنطاله بالمقلوب دون أن ينتبه،
يُحاول أن يبدو طبيعيًا وهو يهمّ بالنزول...
بينما نهال جلست على السرير تبتسم بخجل، تدرك أن الحب — حتى في فوضاه — جميل.
🌼 الخاتمة:
في بيتٍ صغيرٍ يملؤه الضحك والجدال والحب،
تعلّمت نهال وأدهم أن الزواج ليس كلماتٍ منمّقة أو لحظات مثالية،
بلهو مزيج من الصبر والحنان والمواقف الصغيرة التي تصنع المعنى الحقيقي للحياة.
الحب لا يُقاس بعدد السنين، بلحظات الصدق والدفء التي تسرق الأنفاس...
تمامًا كما فعلت نهال حين قالت Par exemple :
أدهم... أنت واحشني، وكأن بيننا عمرٌ من الغياب.
