"صاحب القلب الأبيض": شريف منير يودّع سليمان عيد برسالة تمزّق القلوب
في لحظات يصعب وصفها بالكلمات، وفي وقتٍ يختلط فيه الصمت بالدموع، خرج الفنان شريف منير برسالة وداعٍ مؤثرة، يخاطب فيها قلبه قبل جمهوره، مودّعًا صديق عمره ورفيق دربه، الفنان الراحل سليمان عيد، الذي ترك رحيله صدمة مؤلمة داخل الوسط الفني وبين محبيه.
كتب شريف منير على صفحاته الشخصية:
"عمرك ما زعلت حد، ولا غلطت في حد... طول عمرك طيب."
كلمات قصيرة لكنها تنزف صدقاً ووجعاً، وتحمل خلفها حكاية طويلة من المحبة والوفاء، حكاية فنان وإنسان عاش عمره في الظل، لكنّه كان النور في حياة كل من عرفه.
سليمان عيد… وجه الضحكة النقية
لم يكن سليمان عيد فنانًا عاديًا. لم يكن نجم "بوسترات" ولا صدارة أغلفة، لكنه كان نجمًا في قلوب الناس.
بابتسامة خجولة وروح خفيفة، دخل بيوتنا بدون استئذان، وأحببناه بلا تكلّف. لم يحتج لبطولات مطلقة، فكل ظهور له – ولو للحظات – كان كفيلاً بزرع الضحك ورسم البسمة.
سليمان، كما وصفه شريف منير، لم يجرح أحدًا يومًا، ولم يكن طرفًا في خلاف أو مشكلة. عاش نظيف القلب، واضح النية، بسيطًا كما هو، حقيقيًا كما نتمناه جميعًا.
صداقة لا تشيخ
العلاقة التي جمعت شريف منير بسليمان عيد لم تكن فقط زمالة عمل. كانت صداقة من النوع النادر... صداقة وُلدت في كواليس الفن، ونضجت على مائدة المواقف الصعبة، وتكرّست بالحب والاحترام والتقدير المتبادل.
عرفه شريف إنسانًا قبل أن يعرفه ممثلاً، واحتفظ له بصورة "الطيب قوي، اللي عمره ما كسر بخاطر حد، ولا قال كلمة توجع".
في كل لقاء إعلامي، كان شريف يذكره بالخير، وفي لحظة الرحيل، لم يتمالك نفسه من البوح بالحزن، فكتب بدمعة وقلب مكسور، يودّع من عاش إلى جواره ببساطة وصدق.
الوداع الأخير… صدمة لا تُحتمل
غياب سليمان عيد لم يكن مجرد خبر في الصحف، بل كان موجة حزن اجتاحت كل من عرفه عن قرب أو حتى عبر الشاشة.
رحل الفنان الذي لم يُؤذِ أحدًا، في وقت أصبح فيه الطيبون عملة نادرة، ورحل دون ضجيج... كما عاش تمامًا.
الجمهور لم يصدّق رحيله في البداية، ربما لأننا لم نعتد أن يغيب من يُضحكنا. لكن الواقع كان أقسى من أي مشهد درامي:
سليمان رحل، لكن ما خلفه من محبة وأثر باقٍ.
كلمات من القلب إلى القلب
كلمة شريف منير كانت عنوانًا لحالة عامة من الحزن، وكانت لسان حال كل من عرف سليمان، أو حتى مرّ به مرور الكرام.
رسالة خرجت من القلب، لا تسعى للفت الأنظار، بل لتخليد ذكرى رجل عاش نقيًا، ومات نقيًا.
في زمنٍ كثرت فيه الأسماء، قلّت القلوب الصافية... وسليمان عيد كان من تلك القلوب التي لا تتكرر.
"سلام على الطيبين حين يرحلون"
سليمان عيد لم يكن مجرد فنان... كان حالة من الراحة، من البساطة، من الصدق.
قد يكون رحل عن هذه الدنيا، لكنّه ترك ما هو أعظم من الأدوار والجوائز:
ترك حب الناس، وذكرى لا تشيخ.
رحمك الله يا سليمان، وجبر الله قلب شريف وكل من أحبّك...
وداعًا، أيها الطيب الجميل.

